bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

????? الرسالة الثامنة من تحت الأنقاض

في الجمعة 07 ديسمبر 2007, 10:19 am
الرسالة الثامنة من تحت الأنقاض


عزيزي أنت أيها الصديق الغالي الذي جعلتني أكون كاتبا بل مؤرخا لأحداث جسام أعيشها لحظة بلحظة في ظل حراب الظالمين وسيوف المعتدين ورصاص من هم غرباء علينا، دخلوا بلدنا يوما ونحن آمنين لم نكن حتى نحلم بما أوصلونا إليه من أشاعة الفوضى وروح التفرقة والغدر والقتل.

تتذكر عندما كنا شبابا ونتابع أفلام السينما حيث لم تكن للعولمة أثر ولا للشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال الحالية من فضائيات وخلويات وغيرها، وكم كنا نشاهد أفلام الحركة والمغامرة حيث عرفنا من خلالها أن مدينة تكساس هي مدينة للعصابات ويمارس فيها القوي سطوته وربما لم تكن بالقسوة التي تُظهرها عليه تلك الأفلام، لكن ما يحدث عندنا اليوم هو تطبيق عملي لما كنا نشاهده أيامها. رغم أن بنايات السينما في بلدي هذه الأيام أصبحت بنايات مهجورة لأسباب عديدة، فمن ناحية لا يوجد كهرباء، ولا يوجد جمهور يغامر بحظور تجمع جماهيري؛ فربما يوجد من يتربص بهم ليحولهم إلى أشلاء من كتل لحمية متناثرة، ومن ناحية أخرى لأن الفضائيات لم تترك فلما لم تعرضه ونستطيع ونحن قعودا في بيوتنا مشاهدة آخر ما أنتجته هذه الصناعة، فباتت صناعة عرض الأفلام السينمائية صناعة كاسدة رغم ما كان فيها من لذة بتجمهر هواة المشاهدة في قاعة واحدة حيث كان لها طقوسها المميزة.

واليوم يا عزيزي كثير مما كنا نعتاد أن نمارسه أو نستخدمه أو نشاهده في بلدنا قد تغير، فبلدي اليوم أصبح مميزا بظاهرة جديدة ألا وهي الكتل الخرسانية المتنوعة الأشكال والتصاميم، وكنا نشاهد مثلها في دول العالم ومن خلال مشاهدات ميدانية أو من خلال الأفلام لكنها كانت كتل بلاستيكية وقد تملأ ماءا لتصبح ثقيلة، لكننا في العراق اليوم نشاهد كتلا كونكريتية حقة وحتى لو أجتمع عشرات الأشخاص لكي يزحزحوا أحداها عن محلها فلن يستطيعوا!!! ومنها ما هو بارتفاع مترين أو أكثر ومنها ما يتميز بسمكه الكبير، وعندما تتجول في شارع بغداد الجديدة التجاري تنبهر لأن الأرصفة قد أحيطت بحائط من هذه الكتل حتى وأنت في نهر الشارع لن ترى ما موجود على الرصيف من جراء هذه الكتل، وتتذكر عندما كنا نمر من أمام أكاديمية الفنون الجميلة كيف كان طلابها يتدربون عمليا على سياج وجدران تلك الأكاديمية بأبداعاتهم ورسومهم الجميلة، هكذا اليوم انبرى طلبة وفنانون لتحويل هذه الكتل الصمّاء إلى حياة من خلال فرشاتهم؛ إن فن جديد على مادة جديدة ظهر للوجود، وسنرى العجب العجاب يتولد من هذا الواقع دوما.

إنني يا صديقي الطيّب أفتقد طيبتك وتفانيك الذي كان يشعر بآلامي .. بأحزاني .. بمتاعبي .. بخلجاتي .. حتى قبل ان أنطق أو أتأوه، لقد كنا كروح واحدة موزعة في جسدين، تلك الحالة التي جعلتنا نتواصل إلى اليوم رغم بعد المسافات فيما بيننا لكنني احيانا أشعر بضيق ما وأنتظر زمنا طويلا لكي أتواصل معك أو أحادثك عبر كل هذه المسافات الشاسعة، ورغم كل ذلك أراك تحسّ من موقعك القصي وتتصل بي فجأة مستفسرا عن أحوالي بسب حلم شاهدته في ليلتك أو خبرا سمعته من هنا أو هناك، وكأنك تعيش مأساتي .. كربي .. آلامي .. في هذا الزمن الصعب الذي وصلنا إليه. إن ذلك ما هو إلا تواصلا روحيا فيما بيننا ولم نكن وحدنا هكذا بل كانت حالة شبه عامة بين كثيرين لأننا كنا نصحو على صوت هديل الحمام الجميل الذي كنت تترجمه بقولك (كوكو أختي .. وين أختي ..) إلى آخر الكلام البريء الذي أعتدنا ترديده مع صباحاتنا السابقة وليس هذا فقط فقد كانت العصافير بغنائها الجميل العذب تعمل على أيقاضنا مؤذنة بولادة نهار جميل جديد وذلك لكي نهيئ أنفسنا للعمل الجدي وبنشاط.

لكن ما يوقضنا اليوم أمر مختلف؛ فأصوات الإطلاقات النارية والانفجارات البعيدة والقريبة هي التي حلّت محل هديل الحمام وزقزقة العصافير، وعوض المنتزهات الغنّاء والمملوءة بالأشجار والنباتات والزهور ونافورات المياه الجميلة فقد أصبحت أرصفتنا هي منتزهاتنا في حينا الذي تعرفه، والهواء النقي الذي كنا نبحث عنه في جزيرة بغداد أو متنزه الزوراء أو جزيرة الأعراس غاب عنا وأصبح بعيد المنال، فمن يمتلك الجرأة لكي يقصد هذه الأماكن؟ فالعصابات في كل زاوية ومكان، وإن لم يتعرضوا لك فهم يترصدون لسيارتك أو ما تقتنيه من الأشياء الثمينة والخفيفة، فالمظهر الأنيق أصبح جريمة تتوقع أن تتلقى العقاب من هؤلاء القتلة والمجرمين من جرائه، لذلك أصبح متنزهنا هو فسحة الرصيف الذي يفصل البيوت عن الشارع العام، والهواء الذي كنا نبحث عنه أصبح ممزوجا بدخان عوادم السيارات، والهدوء الذي كنا نقصده غاب وإلى الأبد عنا، فأصوات سماعات الشرطة وقوى الأمن تطغي على أصوات منبهات السيارات وما كانت تحدثه من ضوضاء رغم ما كنا قد شخصناه عن وجود هواية للسائقين في بلدنا بإطلاق العنان لمزامير سياراتهم بوجود حاجة أم بدونها!!!

وتتذكر أيها العزيز كيف كنا نشاهد ونرى بالعين المجردة وعلى الطبيعة عن الأمانة والصدق الذي كان عليه أبناء بلدنا وحرصهم أن يختفي الغش من تعاملاتهم، هذه الحالة أيضا تم شطبها من قاموس تعاملاتنا اليومية وحياتنا العامة، بحيث علينا الشك بكل من نتعامل معه، فربما نشتري علبة ما ولزيت الطبخ الصلب مثلا لنجد الزيت هو فقط الطبقة العليا وتحته شيء آخر لا يمت للزيت بصلة!!! أو أن تشتري عبوة من وقود السيارات من باعة الأرصفة لتجده ممزوجا بكمية من الماء ويحرمك من نعمة استخدام السيارة لحين تصليح ما يخلفه الماء من الأظرار الجسيمة فيها.

والأمثلة كثيرة وكلها تتكلم عن الغش الذي استشرى في بلدي ورغم قسوة هذا والألم الذي ينتجه وبالإضافة للخوف على مصير وطننا الذي يسير بهذا النهج لكن كل هذا يكون أقل وطأة مما نسمعه من قصص للخطف والابتزاز التي هي الأخرى أصبحت بألوان وأشكال شتى ربما تسنح لي فرصة قادمة لأروي لك نتفا منها، نأمل ونتضرع إلى الله أن يفرجها على شعبه المؤمن الصابر، وصلّي معي وأطلب أن يرفع العالم أجمع الصلوات لأن ما يجري في العراق ربما سينتقل حريقه إلى بلدان أخرى ويكون سببا في تدميرها لأن في العراق الأرث الخالد الذي لا يمكن للشر أن يفتته بسهولة فإن عاجلا أم آجلا سوف ييأس الإرهاب ويبحث له عن ملاذ آخر أقل صلابة لكي ينشر سمومه فيه، وبدأت العلائم تظهر، وها إننا نسمع ما يحدث في لبنان وفلسطين والجزائر والمغرب، وغيرها من الأماكن فلربما من يعمل هناك هرب من شدة الصلابة التي رآها في العراق، وبعونه تعالى ومساندتكم سوف نهزم الشر، ليعود العراق أرضا لما بين النهرين الخالدين دجلة والفرات .. أرض السواد .. تعلو أصوات المزامير على مثيري الفتن وخالقي الفوضى، وتنتشر ثقافة الحب والأمل فيما بين أهله، وإن غدا لناظره لقريب.

عبدالله النوفلي
10 حزيران 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى