bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

????? الرسالة 12 من تحت الأنقاض

في الخميس 29 مايو 2008, 6:10 pm
الرسالة 12 من تحت الأنقاض

أيها الصديق الذي يهمني جدا أن أبقى وأياك على صلة إنسانية نتبادل المشاعر والأحاسيس ممنيا نفسي بمساعدة أحدنا الآخر على صعاب الدنيا لنكتشف علاج لبلوانا؛ فقد أكون قلقا وتفكيري لا يساعدني على حل المعضلة التي تصادفني لأجدك مستقرا وجاهزا للمساعدة ومدّ يد العون لي كي أتجاوز محنتي وما انا وبلدي عليه من بلوى.
فالإنسانية هي هكذا وأجدادنا قالوا: الصديق وقت الضيق، لأن معدن الصداقة لا يمكن معرفته إلا عندما نكون في شدة، لأن الكثير ممن نعتبرهم أصدقاء مقربين يهربون بعيدا تماما كما فعل عدد من حواريوا المسيح حيث تركوه وحيدا يصارع الموت وجلاديه. فوقت الضيق يُظهر الأصدقاء الحقيقيين، وهكذا فإن النار تقوم بتصفية الذهب والمعادن، والشدة ما هي إلا هذا النار التي تصفي البشر أيضا وتغربلهم وتقوم بتوضيح صورتهم للآخرين.
ولا أريد من هذه المقدمة أيها العزيز سوى أن اوضح لك كم تُدخل الفرحة في نفسي المتألمة عندما أجدك ترد على ما أكتبه، فيساعدني هذا الفرح بتجدد الأمل في داخلي وكياني المتألم، ويُبعد اليأس وشبحه عني لينزوي جانبا وأتسلح بقوة جديدة رغم كل هذا الكم الهائل من الأحزان التي تحيط بي وتجعلني أسير واقع يصعب الخروج منه، فكلما اجتمع اثنان يكون كلامهم وحديثهم ينصبّ على الحوادث وأخبار حوادثٍ وقتلٍ وخطفٍ ودمار ومشاكل الحياة التي تزداد سوءا دون أمل يلوح في الأفق.
ومشاكلنا يا عزيزي سياسية ومصالح السياسيين أكثر مما تكون طائفية أو مذهبية أو دينية، فلا تصدق أن الحرب طائفية بين السنة والشيعة وهي متأصلة هكذا، إن هذا ما هو إلا كذب وافتراء من أبواق الدعاية التي تروج لبضاعة هدفها أن نتقاتل ويذبح أحدنا الآخر!!! فلو كانت كذلك؟ فما الذي يجمع بين الكتلة الشيعية في البرلمان لتتحالف مع الكتلة الكردية؟ وكلنا يعلم أن معظم الأكراد هم من المذهب السني!!! وهل تستطيع أن توضح لي وانت العالم بالمذهبين ما فرق السني الكردي عن السني العربي؟ هذه بلوانا وأدوات البلوى موجودة بيننا والمستفيدون من هذا التناحر الذي ليس له حقيقة على أرض الواقع كمادة واقعية كثُرْ، فمثلما قرأنا عن وزير أعلام هتلر الذي كان يردد (أكذب .. أكذب حتى يصدقك الناس) واليوم أبواق الدعاية المعاصرة تطلق عبر أبواقها معلنة وجود فتنة أو قتال فيما بين السنة والشيعة حتى صدق البعض ويحاول ان يجعل منطقته سنية بأجمعها أو شيعية خالصة حتى لا يغدر به القدر ويحدث اقتتال طائفي إن تواجدت الطائفتان معا!!!
تصور أيها العزيز فإن المرأة في ظل هذا الهوَس أصبحت أيضا الضحية، فلو كانت قد تزوجت من مذهب مخالف لمذهب اهلها قد تُجبر على ترك زوجها أو يقوم زوجها بتطليقها مرغما وإلا سيتعرض للقتل والسب والإهانة!!!! إنه الشر المضحك المبكي والتراجيديا التي لم يفلح حتى هيتشكوك بتصويرها في أكثر أفلامه رعبا، يتم تقديم هذا الرعب اليوم عندنا وعلى مسرح الواقع وبالمجان ولسنا بحاجة إلى دور للعرض أو شاشات للسينما أو مسارح لأن الرعب منتشر وأدواته في كل زاوية ومكان!!!
وأمر آخر أود أن تعرفه ويكون العالم كله معنا شاهدا وهو ان مواطني البلد هم من يحملون جنسية بلدهم، وهكذا يجب ان يكون قادتهم والمسؤولين في ذلك البلد، لكن نحن في بلدنا أيها العزيز وبعد سقوط النظام أو انهياره أصبحنا نختلف عن كل العالم، أصبحنا نُحكم من قبل غير العراقيين أو مَن هُم عراقيون بالأسم بينما جنسيتهم الرئيسية هي غير العراقية، وهنا لا أود أن أكتب لك عن ألغاز أو أحجية واسرار يصعب حلها أو فهمها وادراكها، لأنني اعتدت الكتابة لك بصراحة وبأسلوب مباشر ... ففي العراق ومنذ ربيع 2003 نعيش المأساة هذه؛ فبعد أن حكمنا الأمريكي الجنسية (غارنر) وتبعه خليفته (بريمر) وهذا الأخير كان السبب في كل ما نحن عليه من مآسٍ وإن سألتني سأورد لك بعض مما اقترفته يده بحق العراق والعراقيين:
1 . فقد حلَّ الجيش وشرد عشرات الألوف من القياديين الذين كانوا ينعمون بمكاسب لا يحلم بها الإنسان العادي في العراق آنذاك، وفجأة وجد كل هؤلاء أن الأمور قد تغيرت بين ليلة وضحاها، ولا مورد لديهم وعليهم التشرد كما لم يعد لهم غطاء يحميهم من جراء ما نفذوه من أوامر من استخدمهم في حروب ليجدوا انفسهم أهدافا للتصفية لا لسبب سوى أنهم كانوا متطوعين ينفذون الأوامر، وعندما دارت دورة الزمن أصبح كل هؤلاء كمجرمين إن لم يكونوا مجرمين فعلا في نظر ولي أمر اليوم !!! فهؤلاء يا عزيزي هم اليوم أحد أسباب بل من الأسباب الرئيسية للقتل والدمار والفوضى الذي نعيشها في كل لحظة ودقيقة، والشريف من هؤلاء والذي أبى أن ينحرف وكان حب شعبه معجونا بدمه انزوى بعيدا واختار التخفي أو الغربة يندب حظه وحظ شعبه وصابر ينتظر الفرج.
2 . بعد السقوط تُرك السلاح والعتاد في الشوارع والأزقة وحتى مخازن العتاد بقيت مشاعا لمن يريد أن يأخذ ما طابت له نفسه وبآلاف القطع أو آلاف الأطنان من العتاد لأن ترسانة الجيش بكاملها أصبحت دون حارس ومشاعا لمن يريد أن يغرف منها!!! واليوم تظهر تلك الترسانة لتصبح سببا لقتلنا وأهلنا والسلاح الذي كان يُخزّن للدفاع عن البلد وشعبه أصبح موجها باتجاه العراق وأهله!!!
3 . وبريمر سيء الصيت لم يسرّح الجيش فقط بل شطب وزارة بأكملها هي وزارة الاعلام!!! ومن كان رجل الاعلام لكي يتم محاربتهم؟ وهل كلهم مؤمنون بفكر من قام بتشغيلهم في هذا المضمار؟ ربما أقول ودون خوف أن 90% منهم كانوا موظفين حرفيين مهنيين يعملون بعرق جبينهم وحسب مواهبهم !!! لنجد اليوم العشرات من الفضائيات والإذاعات والصحف والمجلات التي تدار وتتكلم وتنطلق بجهود أولئك الرجال والنساء الذين شردهم بريمر هذا!!!
فما أكتبه لك يا صديقي العزيز مادته كثيرة وكثيرة جدا ونحن في العراق أصبح لنا مادة للكتابة تعجز أقلام الدنيا من تدوينها، فلدينا من القصص الجديدة والمنوعة في كل لحظة ودقيقة، ومن أحداث تتسارع بحيث لا يمكن لأبرع مراسل أو صحفي أن يلتقط كافة الصور؛ فبالأمس فقط كان صديق لي يقود سيارته الصغيرة التي نسميها في العراق (ركَة) أي سيارة الفولكس واكن الصغيرة، وكانت سيارته قديمة وربما عمرها أكبر من عمره، وهو نصف إنسان، فيده كانت قد بُترت في حروب النظام السابق ورغم ذلك كان يعمل ويتنقل بهذه السيارة العجوز، هذا الإنسان تعرض لحادث أطلاق نار وهو على وشك الوصول إلى مكان عمله واخترقت الرصاصة يده السليمة لتدخل صدره وتستقر قرب قلبه!!! (الله ستر) فيده السليمة كانت درعا لقلبه منعت الرصاصة الغادرة من أن تصل إلى هدفها وتوأد حياته!!! وهل تعلم مصدر تلك الرصاصة؟ إنها كانت للكاوبوي الذي يجول شوارعنا ولا يجرؤ حتى الوزير وموكبه أن يتجاوزهم وأحيانا أقول مع نفسي ربما حتى رئيس الجمهورية لو صادفه رتل من عجلاتهم فعليه التوقف وبعيدا لأن مصيره سيكون كمصير صديقي إن لم يكن أسوأ، فهذا الإنسان المعوق أصلا والذي هو شبه إنسان وبشبه سيارة كان هدفا للكاوبوي الذي لا يرحم!!!
إننا نعيش بمرارة خاصة عندما نتابع الأخبار ونجد معظم نواب برلماننا يتخذون من عمان عاصمة الدولة المجاورة ملاذا آمنا لهم، بينما العراقي البسيط ممنوع من دخول هذا البلد حتى ولو كان في مهمة رسمية وعليه العودة في أول طائرة مغادرة إلى العراق!!! فهل الدول ومنها العربية التي تدّعي بالعروبة والأصالة و و و متفقة لخنقنا ومنعنا حتى من التنفس ولو لأيام معدودة هواء نقيا ونشحن أنفسنا بشحنة من الهدوء والمعنويات بعيدا عن الفوضى والقتل والدمار؟
وعذرا عن الاستمرار لأنني ساعود لاحقا وأكمل عن أمور كثيرة أرجو من الله أن يحفظك ذخرا لأخيك علّك تنتشلني يوما من تحت الأنقاض!!!

عبدالله النوفلي
17 / 7 / 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى