bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

????? الرسالة العاشرة من تحت الأنقاض

في الخميس 29 مايو 2008, 6:06 pm
الرسالة العاشرة من تحت الأنقاض



أيها العزيز: عذرا إن تأخرت عنك بعض الشيء، فالوقت عندنا في العراق أصبح من الأمور التي لا نعيرها أية أهمية لأن الأوضاع التي نحياها ونعيشها سلبت منا حق الاهتمام بالوقت وألغت كافة المقولات التي تذكرنا بأن للفرصة أهمية كبيرة وإلى اللحظة التي لا تقدر بثمن، لأننا منها ننطلق إلى بناء مستقبل العمر و و و ...

وأي مستقبل نبحث عنه أيها العزيز؟ لكي نولي للزمن الأهمية التي يستحقها، فوقتنا يتم قتله رغما عنا بأمور كثيرة لا تعد ولا تحصى وممكن أن أعدّد الكثير من الأمور الحياتية التي تسلب منا ساعات وساعات وكلها تمضي من عمرنا ونخسرها شئنا أم أَبينا؛ ومن ذلك إن أردت إملاء خزان وقود سيارتك، فعليك الانتظار لنهار كامل وبعض من ساعات الليل المتاحة قبل منع التجوال، فلربما تفوز بخزان من البنزين لكي تسير به وتقضي مشاويرك المهمة، وقد لا تفلح لأن العشرات من الذين يستخدمون الرشاوي والطرق الملتوية يسلبونك حقك وأنت منتظرا في الطابور وهم ينالون مبتغاهم وأنت تعود تندب حظك العاثر ولا تفوز سوى بخفي حنين.

يا عزيزي: تتذكر كيف كُنا نسير في شوارع مدينتنا الجميلة ونتوقف عند محلات لبيع الدوندرمة صيفا أو المشروبات الساخنة شتاءا، وكم كنا نستمتع بالأغاني الجميلة التي كانت تنبعث من تسجيلات هذه المحلات ونحن نُراقب المارة الذين يذهبون كلٌ لهدفهِ آمنين مطمئنين، وكيف كُنا نشخّص المُسرعَ منهم بوجود عمل ضروري له وقد أدركه الوقت ليمضي يسابق الزمن الذي هو أثمن ما وهبنا أياه الله كي نحقق ما نصبو إليه!!!

وهنا أتذكر القصة التي رويتها لكَ عما حدث لي بعد خروجي من مطار ناريتا الياباني حيث كنت قد قطعت تذكرة لباصٍ يوصلني إلى مركز مدينة طوكيو، وكان وقت التذكرة هو (00ر7) مساءا، حيث رويتُ ذلك لك بعد عودتي من اليابان حينها، وهنا أكررها لكونها تخص أهمية الزمن، فبعد أن أصبحت في موقف الباصات حيث كانت هناك ساعة أليكترونية بارزة، وعند أشارة الزمن فيها (59ر6) وهممت بصعود الباص لأن تذكرتي كانت تشير لوقت الباص (00ر7)، فوجئت بالمسؤول يقول لي هذا ليس باصك، أنتظر وفعلا ترك ذلك الباص الموقف، وعند إشارة الساعة إلى الوقت (00ر7) جاء باص آخر وصعدناه ليتحرك ما أن همّت الساعة أن تشير إلى الوقت (01ر7) وهكذا علمت أن لكل دقيقة باص خاص بها يتحرك بالموجودين ولا يحدده شيء لتمضي الدقائق ويمضي الركاب وكلٌ يصل بوقته المحدد ولا يخسر شيئا مما خطط الله له، وحتى باصات النقل داخل المدينة القصية التي قصدتها، كان في كل موقف من مواقف خط سيرها، جدولا للوقت بحيث يعرف الراكب وقت الوصول والمغادرة ويقوم بالتخطيط بموجب ذلك، وليس هذا فقط فقد خَطّو على الرصيف محل وقوف الباص وموقع باب الصعود والنزول ليقف في الطابور بانتظام كل من يرغب بالصعود ولا يزاحم من يصعد ذلك الذي ينزل وحتى لا يستغرق توقف الباص زمنا طويلا ويواصل بعدها مسيرته نحو هدفه، فكل شيء مرتب ومحسوب حتى ازدحام الشوارع، بحيث أصبحت حياتهم تسير قدما وتحقق النجاحات التي أبهرت العالم في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

ونحن أيها العزيز، أبهرنا العالم أيضا لكن بماذا؟ وبكل تأكيد أجيبك بالرعب والأمور التي تقضي على الإنسانية من حروب ودمار وقتل وتهجير وسلب ونهب وبالعصابات التي تسرح وتمرح وبفقدان القانون وعدم احترام أجهزة الدولة حتى أصبح العراقي مصدر رعب أينما ذهب، ففي المطارات وحتى العربية منها يتمنى المسؤولون فيها عدم وصول راكب عراقي!!! وفي مطار عمان مثلا يحجزون العراقي في غرف خاصة حتى لو كان له فيزا في دولة ثالثة ولا يريد من عمان سوى مدينة للعبور ويخافون منه إن خرج من المطار أن يسبب أذية للشعب الأردني أو ربما يكون سببا في انحراف أخلاق شخص ما أو يبقى هناك ولا يعود إلى العراق ليعيش متخفيا بعيدا عن الوضع الملتهب في العراق، وحتى لا يسمحون له أن يبقى حرا في قاعات الترانزيت بل يكون أسير غرفة وخلف باب مغلق، لحين أزوف موعد طائرته ليسلموا له الجواز ويعبر البوابة حيث منطقة الدخول إلى الطائرة!!!

يا عزيزي: أكتب لك هذا وليس من باب الخيال فقد عانى منه ولدي لمرتين وفي كلتا المرتين كان له فيزا أو أقامة مثبتة له في جوازه لدولة أوربية ثالثة الأمر الذي جعلني أقرر عدم سلوكه هذا الطريق للمرة الثالثة فإننا لُدغنا مرتين ولا يجب أن نُلدغ للمرة الثالثة، وقلت مع نفسي حتى لو أضطررنا استخدام مطار طهران أو أية دولة أخرى سوف لن أدعه يستخدم مطار عمان مجددا.

وهذا ذكّرني بحادثة أخرى، واليوم أكتب لك عن معاناة العراقيين في دول الغربة؛ ففي مرة أيضا كنت في اليابان وفي زيارة لمدينة صناعة السينما في مدينة كيوتو، حيث كان فريق التصوير يقوم بمهام تصوير أحدى الأغاني على مسرح مكشوف هناك، وأعتقد بأن فريق التصوير شاهدني ولاحظ اختلافي بالشكل عن الجنس الياباني فالتفت الفريق نحوي وتقدموا مع آلاتهم ومكبرات الصوت وسألوني من أين أكون؟ وعندما أجبتهم بكوني عراقي كانت هنا الصدمة حيث أنهم ارتبكوا وخافوا وعادوا إلى الخلف عدد من الأمتار، فقد أعتبروني بداخلهم أنني إرهابيا أو ما يُطلقونه علينا (علي بابا) أو ... أما أنا فبقيت مسمرا ومبتسما لأمتص صدمتهم ولكي أبعث في أنفسهم الأمان، ولم تمضي سوى لحظات وعادوا مطمئنين لتبادل الحديث وكان جميع الحاضرين يستمعون إليه عبر مكبرات الصوت.

أوردت هذه الحادثة أيها العزيز، لأوضح لك أننا أصبحنا شعبا منبوذا، فها أنني أكتب عن معاناتنا نحن في بغداد، وصديق لي يكتب عن بلدته التي يقول أن الشمس قد غابت عنها وآخر يتكلم عن مدينته التي ولد فيها والتي أصبحت تحت رحمة الميليشيا الفلانية، أو ان دولة غريبة قد تم أعلانها على عدد من الشوارع التي يسيطر عليها مسلحون من فئة معينة وكأننا أصبحنا في (حارة كل من أيدو ألو) !!! حسبما كان يمتعنا الممثل القدير غوار الطوشي بأعماله الفنية أيام زمان، حقا كنا نعيش لحظات من الفرح، هذا النوع أفتقدناه أيضا لأن الكوميديا هذه الأيام أيضا مبتذلة ومكررة وكلامها يثير التقزز!!! واليوم نحن حتى الكوميديا لا تدخل في أنفسنا الفرح لأننا في غمرة تراجيديا مؤلمة جدا ولا حدود للألم.

وقد تسألني لماذا فالأمل يجب أن يكون دائما في الصدور حتى نتطلع لغدِ أفضل من يومنا، وهنا أجيبك على ما حدث قبل أيام وكيف أن رجل وامرأة عجوز؛ الرجل عبر السبعين من عمره وزوجته على مشارف هذا العمر، وكانوا أسيري بيتهما الواقع في الدورة هذه المنطقة الساخنة التي كثر الحديث عنها، أخبرك يا عزيزي، أن المرأة قد أنتقلت إلى جوار ربها بعد أن أستهلكت مع زوجها ما كانا يختزنان من الطعام، ووهنت وقلت مقاومتها وذهبت عند ربها جائعة تشكيه عن الظلم الذي واجهته وهي في هذا السن المتقدم، وهل تعلم يا صديقي أن زوجها لم يبقى خلفها حتى نهار واحد حيث تبعها ليصرخا أمام خالقهما عن الذل والمهانة والقهر والدمار الذي نعيشه، إنها مأساة جديدة حدثت في مطلع تموز سنة 2007 والعالم لم يتحرك ساكنا، ومن بيدهم القرار ينعمون بكهرباء مستمرة وحراس وخدم يوفرون لهم كل شيء.

أتمنى يا صديقي أن ينجلي الليل البهيم وأن تعود الأفراح إلى القاعات وإلى مسيرات مواكب الأعراس والدبكات العفوية التي كانت تحدث في الشوارع والساحات، لكن هذه انقلبت إلى تجمعات لإنقاذ المصابين ومواكب لنقل ضحايا العنف، ولكن دائما نقول أن غدا لناظره قريب وهذا هو الذي يجعلنا نصبر ونتصابر فادعوا لنا أن نستمر في الصبر، فلا سلاح لنا غيره متمنيا لك أياما سعيدة هانئة وأنا أردد مع نفسي (عقبالي).




عبدالله النوفلي

6 تموز 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى