bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

????? الرسالة الثالثة من تحت الأنقاض

في السبت 10 نوفمبر 2007, 5:37 am
الرسالة الثالثة من تحت الأنقاض


صديقي العزيز: كنت قد ذكرت لكََ في رسالتي الأخيرة أنني سأضع قلمي جانبا لأن كل ما يحيط بي يدفعني إلى الركود والسبات واللجوء إلى الملاجيء الحصينة طلبا للحماية وتخليص نفسي من الأخطار التي تسببها السيارات الملغمة والعبوات الناسفة المزروعة هنا وهناك وشرّ الانتحاريين المتحزمين بالمواد الناسفة.

كما انني بدأت أخاف ركوب الباصات العامة في تنقلاتي لأنها أيضا قد تنفجر في أية لحظة وأواجه مصيرا مظلما نتيجة كيس من المتفجرات يتركه أحدهم ويغادر الباص ليفجره عن بعد وكأن من في الباص هم من المحتلين أو الذين هتكوا الحرمات واعتدوا على العِرض والمال، هذا وغيره يجعلني مشغولا ومهموما لا يساعدني الزمن والهِمة لكي أمسك بالقلم وأكتب لكَ كما كنت في السابق.

ولكن غيرتي على بلدي وأهلي وعلى الحقيقة، جعلتني أتمالك وأسيطر على ما وهبني الخالق من أعصاب وأستجمع بنات أفكاري واستعرض صور المآسي والمشاهد المؤلمة التي تمرّ أمام عيني ولست بحاجة إلى عناء كي أبحث وأستقصي أو أن أستمع لأخبار الحوادث، لأنها تحدث في كل مكان وزمان، فلا نكاد نبدأ يومنا إلا وكأن المسّحراتي قد باشر عمله وكأننا في الأيام الرمضانية الجميلة فأصوات الإنفجارات وقنابر الهاون نسمعها؛ منها ما يطير من منطقة قريبة علينا، ومنها ما يتساقط هنا او هناك ولا نعلم أين لأننا لا يمكننا الخروج والتحري، لكن الأخبار غالبا ما تصل ونتيقن من الأضرار والأماكن وعن عدد الضحايا والعوائل التي تضررت وفقدت من أبنائها أو المعيل الوحيد لها، أو عاملا بأجور يومية كان ينتظر من يعجبه منظره وجسمه القوي القادر على تحمل الحرّ والبرد والتعب والإرهاق طوال يوم عمل مضنٍ، هؤلاء الناس البسطاء أصبحوا أيضا أهدافا لشرِّ عمَّ وناراً أتت بل أنها مستمرة بإحراق كل شيء، إنه يا عزيزي طوفان من النار، كتلة هائلة محرقة لا تعرف ما تحرقه أو ما تحطمه أو ما تتركه رمادا سواءَ كان ذلك بشرا أو ممتلكات أو معدات.

هل تتذكر شارع السعدون والمقهى البرازيلي الذي كنا نقضي فيه أوقاتا بريئة نستجمع قوانا بعد يومَ عملٍ متعب أمضيناه في هدف نافع ومنتج لأنفسنا وبلدنا والمجتمع الذي انبثقنا منه، هذا الشارع يا عزيزي أصبح مقفرا مليئا بالحواجز الكونكريتية وواجهات محلاته ليس فيها منظرا لنشتهي الوقوف امامها كما إنها مظلمة بدون إنارة لأن الكهرباء لا تأتي إلا نادرا، والأشرار يجوبون الشارع جيئة وذهابا لرصد هدف دسم وسمين؛ تاجر كبير ... رجل غني ... صاحب محل مملوء ببضاعة ثمينة ... صائغا للذهب ... وأمثال هؤلاء لأن في مثلهم يتوفر الصيد الثمين وبصيدهم والمساومة بمصيرهم يتم الحصول على أموال طائلة، ويا ليتهم يصرفونها على أولادهم وعلى التربية أو التثقيف أو لخدمة المجتمع أو حتى لطرد المحتلين. لأن هذا مالٌ حرام تم أخذه دون رضى صاحبه فلا يستمر في جيوب الذين يحصلون عليه وإنما يتم إنفاقه على الملّذات وبطريق حرام تماما بنفس الأسلوب الذي تم الحصول عليه.

فما الذي أكتبه لك عن هؤلاء وعن قصص لضحاياهم، هل تعلم ان الكثيرين أُجبروا على أيقاف تعليم اولادهم وحبسهم في البيوت لأن آبائهم ميسورين وإن لم يستطع الأشرار خطف الوالد فإنهم يبحثون عن الأبناء!!! هل تعلم أن الشر دخل حتى أروقة الجامعة وحتى صناديق الطلبة تلك التي يستخدمونها لحفظ كتب أو لوازم دراسية لم تسلم من الشر واستخدمت لنشر ثقافة القتل والدمار فطلاب كلية طب الأسنان يصرخون مستفسرين عن الذنب الذي اقترفوه ليفقدوا عدد من زملائهم في وضح النهار وهم يهمون بفتح هذه الصناديق لأخذ حاجياتهم منها!!!

وماذا بعد يا عزيزي لأنك تريدني كما حدثتني بأنك ترغب بالاطلاع على المزيد وبالتفاصيل، لكنني أرجو منك المعذرة لأنني لن أذكر لك الأسماء حتى لا أثير شجون اهلهم أو بالحقيقة ما تبقى منهم، لأن صوت العويل والبكاء تسمعه بوضوح بعد كل رشقة قوية من الرصاص الذي يحصد دون هدف وحتى لو كان الهدف محدد مسبقا فذنبه انه كان يطبق الأوامر الصادرة إليه من رئاسته التي يعمل تحت أمرتها.

فأنت كنت معي عندما كان بلدنا مبتليا بالحروب وبأشباه حروب، وكنت تعلم كيف أن المفارز الخاصة كانت تقف في طريق من يحاول الانسحاب وترتيب وضعه أبان المعارك الضارية، فمن لم يمت في القتال كان مصيره الاعدام في الساحات الخلفية، فما ذنب هؤلاء لكي يكونوا اليوم أهدافا أيضا يتم تصفيتهم لأنهم شاركوا في قتال هذه الدولة أو تلك؟ في حرب الشمال أو بعد هزيمة الكويت، إنها المأساة التي ابتلينا بها، ففي كل الأحوال الموت هو المصير المحتوم وأنت كنت تعلم أن السلطة في حينها لم تكن ترحم أحد، وكم كنا نناقش الوضع وبصوت خافت مخافة أن يسمع نقاشنا احد وكنا دائما نستنتج أن الحالة ميئوس منها لأن النتائج واحدة دائما.

وعندما كنتَ بعيدا عني واستبشرنا خيرا بحدوث التغيير وأن الثقل قد تم أزاحته عن صدور العراقيين، وكما تبادلنا الحديث بعد البركان الذي عصف بالعراق بعد ربيع 2003، ولازلتُ أذكر اللحظات التي اتصلت بك ... حينها غلبتنا الدموع لأنك لم تكن متيقنا أنك ستسمع صوتي مجددا خاصة بعد أن كنت تشاهد ما يجري عندنا ... وهل تتذكر أن الدموع والعبرات خنقت صوتينا وأجهشنا في البكاء ونحن نحمد الله أننا خرجنا بالسلامة من هول المأساة مما يعني أن مازال في العمر بقية.

هل تتذكر كم تحدثنا بعد ذلك عن الأحلام والمشاريع التي نحملها في عقولنا وذواتنا لكي نحقق الأحلام التي بقيت حبيسة في صدورنا ولكنها لم ترى النور مطلقا، حينها قلتُ لك لم يعد من سبب كي نتردد ونتقاعس ونجلس لأن العراق أصبح حراً وجيوش العالم قدِمت وأصبح كل شيء مباحا، فعدد الجرائد لا يعد ولا يحصى ولا من رقيب أو من مقص يحدد نوع الكتابة واتجاهها، وافتهمنا أنها الحرية التي دخلت معتركها ولم تعد الخدمة الإلزامية بعبعا أمامنا يقضي على مخططاتنا قبل تنفيذها.

لكن العراق يا عزيزي والأحلام فيه بقيت أحلاما مكبوتة ويصعب أخراجها من الصدور إلى عالم الحقيقة، فقد لجأت السلطات إلى بناء الجدران الفاصلة ما بين حي وآخر، سنصبح عبارة عن كنتونات صغيرة محاصرة ويسهل لمن يريد الانتقام منا أرسال عدد من القذائف لكي يحصد ما يشتهيه من عدد لأننا سنكون محاصرين بالجدران الجديدة، وإلى أن تسنح لي الفرصة سأكتب لك مجددا وأرجو أن لا تسكت لأنك تعيش في مكان يحضى بالحرية والأمان وأرجو أن ترفع صوتك عاليا لأننا هنا في طريقنا إلى الفناء وتقبل تحيات أخيك.
1 أيار 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى