bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

????? الرسالة الثانية من تحت الأنقاض

في الجمعة 09 نوفمبر 2007, 5:44 am
الرسالة الثانية من تحت الأنقاض


كثيرون في هذا الزمان وصفوا الأحداث والوقائع التي تحدث في كل لحظة وآن، ووثّقوا ما يجري لبلدي، وكذلك أفضّل أنا أيضا أيها العزيز لكي أطلعك على ما يعانيه بلدي وعن البكاء والعويل الذي ينتشر في الرامة ويغطي جميع أحياء البلد وتسمع صوته من بعيد وعن المؤامرات التي حيكت ومازالت مستمرة كي تخنق الفرح وتغتال الأحلام بل تستأصلها من العقول.

فقد ملَّ العالم من آشور وأصبحت بابل مثار قلق لهم، وسومر أقلقت الدنيا، والفيحاء وأم الربيعين أصبحن بنظر العالم من الخارجات على القانون ومستوجبات العقوبة وشعبي أيها العزيز أصبح هباءا منثورا وعبارة عن أشلاء من اللحم لا نستطيع حتى جمعها لأن الانفجارات تبعثرها في كل مكان؛ فوق السطوح وفيما بين المباني والآلات، والدماء تسيل كالشلالات ولا من ضمير يتحرك ولا من عمل جدي يحقن هذا النزيف أو أقله أبداء المحاولة لإيقافه.

وطني أيها الصديق العزيز مليء بالكنوز والآثار تماما كما امتلأ اليوم بالمفخخات والعبوات الناسفة وكما كنا معا نسير ونستطلع شوارع بابل التاريخية وأطلال عكركوف ونندهش، هكذا الناظر اليوم يتعجب وبشدة، فالجسر الذي كان يربط الرصافة مع توأمها الكرخ قد انقطعت أوصاله رغم انف كل الخطط الأمنية، والحكومة التي مضى عليها ردحا من الزمن تعمل وتخطط ومن المفروض أن تزداد قوة وتأثيرا لكن يبدو أيها العزيز أنها تمشي خطوة واحدة إلى الأمام يقابلها خطوتين إلى الوراء، فلما كنا نسمع عن منطقة خضراء وقلعة حصينة وواحة للأمل، كنا ونحن البعيدين عنها نأمل يوما أن يصبح العراق بأجمعه مثلها، لم تعد هكذا؛ فقد دخل الشرّ في عقر دار الحكومة والنواب الذين كانوا يتحصنون هناك ونحن العامة نتأمل أنهم يفكرون بأمان ودون خوف أمتلأت بنايتهم هي الأخرى من الدماء والغبار.

فماذا أكتب لك أيها الأخ العزيز؟ إن حكومتنا تفرض القانون وتطبق نظام الفردي والزوجي في الشارع، لكن الشر يقتل دون نظام، فأنا سيارتي ينتهي رقمها بالرقم الزوجي وأنا خائف أن تكون نهايتي بالرقم الفردي!!!

وماذا بعد فقد أصبح استمرار الطاقة الكهربائية حلما، ومحاولتي الاستفادة من كامل الوقت كما عهدتني تذهب باستمرار أدراج الرياح فها أنني أكتب لك هذه الكلمات على ضوء (اللالة) هذه الصديقة التي بات شعبي يتغنى بحبها وهو يرى العالم ينتج الطاقة الكهربائية بواسطة الذرة ووسائل عجيبة كثيرة ومنها الشمس التي نمتلك منها الخزين الهائل حتى أن وجوهنا تحترق صيفا من شدة حرارتها بحيث نستغني عن السخانات صيفا لأننا نستحم بماء يغلي وبصورة طبيعية.

وكل ذلك وأنت تطالبني أن أفرح وأبتهج لأن الديكتاتورية قد ولّت وأمريكا أستوردت لي بديلا عنها وهو الديمقراطية وعندما يتم سرقة دوائر الدولة وتُنهب على مرأى منهم أسمعهم يقولون: دعوهم يمارسون الديمقراطية أو انهم كانوا تحت الكبت والحرمان لينفسوا عن أنفسهم!!! وكأن النظام والقانون اللذان يوفران الأمن والطمأنينة أصبحا فقط لدى الحكومات الديكتاتورية، أم فقط نحن في هذا البلد يجب أن نعيش حالة شاذة بعيدة شكلا ومضمونا عما يعيشه العالم وكما تراه أنت أيها العزيز الجالس في دول العالم المسماة بالديمقراطية.

إننا يا عزيزي أصبحنا حبيسي البيوت وحتى هذه نخاف أو نشك أنها قد تحمينا وتنجينا من نار جهنم التي تزداد استعارا في الخارج، فها أن الأخبار تزداد سوءا فقد قُتل جاري وخطف آخر والأبعد فقد رجله، وهناك من خسر عينه وآخر أصبح مقعدا ... والكآبة والقلق النفسي أصبحا من الأمراض المزمنة والشائعة رغم ان دوائر البلدية تعمل جاهدة لكي تجعل من الأرصفة منتزهات وتزرع فيها الخضرة والأزهار وتضع الأرائك والمساطب وتُصنّع النافورات ... لكننا نخاف أن نرتادها لأن في الشارع والرصيف توجد رائحة كريهة للموت والخطر الدائم الذي لا نعرف متى سيندلع ومن سيكون الضحية الجديدة؟

فطلبي منك أن تتذكرني وتتذكر ما كنا عليه وكيف كنا نعمل ونجتهد لكي نحضى بالنصيب الأوفر وكم كنا نتنافس ونناقش، نختلف أحيانا ونتفق في أحيانا أخرى، وكل ذلك من أجل الخير والصلاح، أطلب منك أن تعمل جهدك وأنت بعيد عني من أجلي ومن أجل أخوتك وأهلك هنا لأننا أصبحنا وقودا لنار لا تطفأ.

أدعوك أن تصرخ عاليا ... فلربما تنتبه منظمة أو دولة أو قد يصل الصراخ إلى الخالق الذي وضع بشرا في هذه البقعة من الأرض وهم يأملون أن يشملهم عدله ورحمته، أرفع الصلوات واشعل الشموع لكي نحافظ على ما تبقى، فها أنني قد كتبت لكَ كي لا تقول يوما أن صديقي لم يذكر لي شيئا، فأنا قد بلّغت وسيكون قلمي مركونا جانبا لأنني لا أعلم متى سأستخدمه ثانية فكل همي هو أن أحمي نفسي من اللحظة القادمة. فصلي من أجلي وإلى اللقاء.
17 نيسان 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى